عبد الله بن أحمد النسفي

98

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

39 / 68 إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز ، والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك قوله جميعا ، وقوله والسماوات ، ولأنّ الموضع موضع تعظيم فهو مقتض للمبالغة ، والأرض مبتدأ ، وقبضته الخبر ، وجميعا منصوب على الحال ، أي والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة ، والقبضة : المرة من القبض . والقبضة : المقدار المقبوض بالكفّ ، ويقال : أعطني قبضة من كذا تريد معنى القبضة تسمية بالمصدر ، وكلا المعنيين محتمل ، والمعنى والأرضون جميعا قبضته أي ذوات قبضته يقبضهنّ قبضة واحدة ، يعني أنّ الأرضين مع عظمهنّ وبسطهنّ لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته ، كأنه يقبضها قبضة بكف واحدة ، كما تقول الجزور أكلة لقمان ، أي لا تفي إلا بأكلة فذة من أكلاته ، وإذا أريد معنى القبضة فظاهر لأنّ المعنى أنّ الأرضين بجملتها مقدار ما يقبضه بكفّ واحدة ، والمطويات من الطّيّ الذي هو ضدّ النشر كما قال : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 1 » وعادة طاوي السّجلّ للكتاب أن يطوي « 2 » بيمينه ، وقيل : قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع ، وبيمينه بقدرته ، وقيل مطويات بيمينه مفنيات بقسمه لأنه أقسم أن يفنيها سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ما أبعد من هذا « 3 » قدرته وعظمته وما أعلاه عما يضاف إليه من الشركاء . 68 - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مات مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ أي جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، وقيل هم حملة العرش أو رضوان والحور العين ومالك والزبانية ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى هي في محلّ الرفع ، لأنّ المعنى ونفخ في الصور نفخة واحدة ثم نفخ فيه نفخة أخرى ، وإنما حذفت لدلالة أخرى عليها ، ولكونها معلومة بذكرها في غير مكان فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ يقلّبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب ، أو ينظرون أمر اللّه فيهم ، ودلّت الآية على أنّ النفخة اثنتان : الأولى للموت والثانية للبعث ، والجمهور على أنها ثلاث : الأولى للفزع ، كما قال : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ « 4 » والثانية للموت والثالثة للإعادة .

--> ( 1 ) الأنبياء ، 21 / 104 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) وعادة طاوي السجل أن يطويه . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) هذه . ( 4 ) في جميع النسخ : ونفخ في الصور ففزع والصواب وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ الآية 87 من سورة النمل .